Skip to content

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي كتاب التوشية والتوفية لأبي الحسن علي بن أحمد الحرالي التجيبي المراكشي فصل توشية تشتمل على تفاوت وجه الخطاب فيما بين ما أنزل على وفق الوصية، أو أنزل على حكم الكتاب

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الحرالي، أبو الحسن

Printed page ١٢٣

فمما أنزل إنباء عن مدحه بتوقفه عن إمضاء حكم العدل والحق، رجاء تدارك الخلق، واستعطاف الحق، ما هو نحو قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾. ونحو قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾. ونحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾.

ومما أنزل على وجه الإعلان عليه، بما هو عليه من الرحمة، وتوقفه عن الأخذ بسنن الأولين، حتى يكره عليه، ليقوم عذره في الاقتصار على حكم الوصية، وحال الجبلة، ما هو نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾. ونحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾. ونحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.

أي لا تتوقف لطلب الرحمة لهم، كما يتوقف الممتري في الشيء أو الشاك فيه، لما قد علم أنه لابد لأمته من حظ من مضاء كلمة العدل فيهم، وحق كلمة العذاب عليهم، وإجراء بعضهم، دون كلهم، على ستة من تقدمهم من أهل الكتب الماضية في المؤاخذة بذنوب، وإنفاذ حكم السطوة فيهم، فأخذهم الله بذنوبهم. ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾. ولم يئفعهم الرجوع عند مشاهدة الآيات: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ