Skip to content

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي كتاب التوشية والتوفية لأبي الحسن علي بن أحمد الحرالي التجيبي المراكشي فصل توشية تشتمل على تفاوت وجه الخطاب فيما بين ما أنزل على وفق الوصية، أو أنزل على حكم الكتاب

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الحرالي، أبو الحسن

Printed page ١٢٢

فمن القرآن ما أنزل على الوجه الذي بعث له، وجبل عليه ووصى به، نحو قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾. وقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. وقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾. وقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾.

وأصل معناه في مضمون قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾.

فما كان من المنزل على هذا الوجه تعاضدت فيه الوصية والكتاب، وقبله هو، ﷺ، جبلة وحالا وعملا، ولم تكن له عنه وقفة، لتظافر الأمرين، وتوافق الخطابين: خطاب الوصية، وخطاب الكتاب. وهذا الوجه من المنزل خاص بالقرآن العظيم، الذي هو خاص به، ﷺ، لم يوته أحد قبله. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾.

ومن القرآن ما أنزل على حكم العدل والحق المتقدم فضله في سنن الأولين، وكتب المتقدمين، وإمضاء عدل الله، سبحانه، في المؤاخدين، والاكتفاء بوصل الواصل، وإبعاد المستغني، والإقبال على القاصد، والانتقام من الشارد، وذلك خلاف ما جبل الله عليه نبيه، وما وصى به حبيبه، فكان، ﷺ، إذا أنزل عليه أي من الكتاب على مقتضى الحق وإمضاء العدل، ترقب تخفيفه، وترجى تيسيره، حتى يعلن عليه بالإكراه في أخذه، والتزام حكمه، فحينئذ يقوم لله به، ويظهرعذره في إمضائه، فيكون له في خطاب التشديد عليه في أخذه أعظم مدح، وأبلغ ثناء من الله، ضد ما يتوهمه الجاهلون.