Skip to content

العزلة والانفراد الجزء الثاني من كتاب العزلة والانفراد من وصايا داود الطائي

العزلة والانفراد

ابن أبي الدنيا

Printed page ٦٠

١٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ السَّائِحُ، وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْعَامِلِينَ لِلَّهِ بِمَحَبَّتِهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ فِي بَعْضِ الْجِبَالِ، إِذْ سَمِعْتُ صَدَى صَوْتٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَهُنَا لأَمْرًا، فَاتَّبَعْتُ الصَّوْتَ، فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ: يَا مَنْ آنَسَنِي بِذِكْرِهِ، وَأَوْحَشَنِي مِنْ خَلْقِهِ، وَكَانَ لِي عِنْدَ مَسَرَّتِي، ارْحَمِ الْيَوْمَ عَبْرَتِي، وَهَبْ لِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ مَا أَزْدَادُ بِهِ تَقَرُّبًا إِلَيْكَ، يَا عَظِيمَ الصَّنْعَةِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ! اجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ، قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُ صَرْخَةً فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهَا، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ سَاقِطٍ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قَدْ بَدَا بَعْضُ جَسَدِهِ، فَغَطَّيْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى أَفَاقَ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ: إِلَيْكُمْ عَنِّي فَمِنْكُمْ هَرَبْتُ، قَالَ: ثُمَّ بَكَى، وَقَامَ، فَانْطَلَقَ

وَتَرَكَنِي فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، دُلَّنِي عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: هَهُنَا.