Skip to content

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان

حاجي خليفة

Printed page ١/ ٥٢

ومنهم مَن جَمَعَ وصَنَّفَ فأبدعَ، ومنهم مَن هَذَّبَ وحَرَّرَ فأجادَ وحَقَّقَ المباحث فوق ما يُراد، رَحِمَ اللهُ أسلافَهُم. وأَيَّدَ (١) أَخْلافَهُم. غير أنَّ أسماءَ تدويناتهم لم تُدَوّن بعد على فَصْلٍ وباب، ولم يُرْوَ فيه خَبَر كتاب.

ولا شَكّ أنَّ تكحيل العيون بغُبارِ أخبارِ آثارهم على وَجْهِ الاستقصاء. لعَمْرِي إِنَّهُ أجدى من تَفَاريق العَصَا (٢)؛ إذ العلوم والكتب كثيرة، والأعمارُ عزيزةً قصيرة، والوقوف على تفاصيلها مُتَعَسِّرٌ، بل مُتَعَذِّرٌ، وإنما المَطْلُوبُ ضَبْط مَعاقِدها. والشعور على مقاصدها (٣).

وقد أَلْهَمَنِي اللهُ تعالى جمعَ أشتاتها، وفَتَحَ عَليَّ أبوابَ أسبابها، فكتبتُ ما رأيتُه في خلال تتبع المؤلَّفات، وتَصَفُّح كُتُبِ التَّواريخ والطَّبَقات. ولَمّا تَمَّ تسويدَهُ في عُنفوان الشباب، بتيسير الفياض الوَهّاب، أسقطته عن حَيّز الاعتداد. وأسْبَلتُ عليه رِداءَ الإبعاد. غير أنّي كُلّما وجدتُ شيئًا ألحقته إلى أن جاءَ أجَلُه المُقَدَّرُ في تَبييضهِ، وكانَ أمرُ الله قَدَرا مَقْدُورًا. فَشَرَعْتُ بسببٍ من الأسباب، وكان ذلك في الكتاب مسطورا.

ورَتَّبته على الحروف المُعْجَمَة "كالمُغْرب" (٤) و "الأساس" (٥)، حَذَرًا