قال (١): أردتُ أن أشرحَ كتاب الهداية فشَرَعتُ وجَمَعتُ أكثر شروحه (٢)، وميزت (٣) وأشرتُ إلى ردّ ما وَقَع في الشروح (٤)، وبيّنتُ فيه وجوهَ الاختلال، إلا أنه (٥) قد شاهدتُ فيه التَّطويل والإطناب بسبب انضمام الكلام المتعلق بشرح العلامة ابن الكمال، فأخرجتُ منه الاعتراضات المتعلقة بشَرْحه مع الأجوبة المُسكتة الدافعة لجرحه، فصار المجموع حاشية مستقلة (٦)، ألفتُه (٧) لترغيب الأذكياء المجبولين بسرعة الانتقال وصفاء البال إلى تخليص شروح "الهداية" عن جروح (٨) ابن كمال فإنّ هذا العلّامة وإن كان فريد عصره (٩) بلا مانع (١٠) لكنّه صَرَف عِنان عَزْمِه عن التَّحقيق في أكثر مصنفاته وسَلَك مسلك الجدال والتغليظ في أشهر مؤلفاته سيّما في شَرْحه على الهداية" فإنه فيه وصل (١١) الجدال إلى الغاية بحيث نَزَّل مرتبة الشُّرّاح المُكملين منزلة العوام