كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان
٩٩٨ - ولما وقف الإمام على أجوبته كتب ردًّا على كثير منها.
٩٩٩ - وأراد السُّلطان المذكور أن يعلم الراجح من المرجوح فأرسلها إلى المولى يحيى أفندي المُفتي (١)، يأمره أن يكتب محاكمة بينهما، فكتب ورجح كلام الإمام في كثير منها، فنال الإمام بذلك إكرامًا (٢) وتشريفًا برتبة قضاء العسكر.
المسألة الأولى: كيف التوفيق (٣) بين قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. قال المعيد في جوابه: لا تنافي بين الآيتين حتى يُحتاج إلى التوفيق، فإن الآية الأولى خطاب للرَّسول ﵇، وهو مبعوثٌ للإنذار والوعظ، فأُمِر بالعِظة بعد تركِ المجادلة، والآية الثانية خطاب للمؤمنين، والمراد منها سائر المؤمنين، وهم ليسوا بمأمورين بالتذكير والعظة، بل بصلاح أنفُسِهم والاهتداء، مع أن البيضاوي صرّح بأن الاهتداء شاملٌ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيدخل فيهما التذكير أيضًا، فكيف يكون التنافي. وقال الإمام: لا يخفى أنَّ خطاب الله تعالى للرَّسولِ بخُصوصه يتناولُ الأمة عند الحنفية، وأفراده بالخطاب تشريفًا له، والمراد اتِّباعه معه كما في كتب أصولنا، كيف؟