كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان
وقال السيوطي في "نواهد الأبكار" (١) بعد ذكر قدماء المُفسِّرين: ثم جاءت فرقة أصحاب نَظَرٍ (٢) في علوم البلاغة التي بها يُدرَكُ وَجْهُ الإعجاز، وصاحب "الكشّاف" هو سلطانُ هذه الطريقة، فلذا طار كتابه في أقصى الشرق والغرب (٣)، ولمّا عَلِم مصنِّفه أنه بهذا الوَصْف قد تجلى قال تحدُّثًا بنعمة ربه وشكرًا، وهو الكتاب الذي قال المصنف فيه يمدحه:
إِنَّ التَّفاسير في الدُّنيا بلا عددٍ … وليس فيها لعمري مثل كشّافي
إن كنتَ تبغي الهُدى فالزَمْ قراءته … فالجهل كالدّاءِ والكشاف كالشافي
وقد نَبَّه في خُطبته مشيرًا إلى ما يجب في هذا الباب من الأوصاف، ولقد صَدَق وبَرَّ، ورَسَخ نظامه في القلوب وقَرَّ.
وتعقبه البلقيني في "الكشاف" (٤) قائلا: قصد الزَّمَخْشَرِيُّ بما أبان الإشارة إلى براعته في علم المعاني والبيان، وكيف يترجَّحُ فنّانِ جَمَعهما أوراقٌ يسيرةً قد وُضِعا بعدَ الصَّحابة والتابعين؟ وما على النّاسِ من اصطلاح أتى به عبد القاهر واقتفاه الشكاكي ولا يقوم لهما في كثير من المقامات دليل؟ وعلمُ التَّفسير إنما يُتلقَّى من الأخبار.
أقول (٥): لم يتواردِ البُلقينيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ على محلٍّ واحد، وليس الزَّمَخْشَرِيُّ - لانحصار تلقِّي التَّفسير من الأحاديث والآثار - بجاحد، وإنَّما