Skip to content

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان

حاجي خليفة

Printed page ١/ ١٤٦

الشارع ﵊ على اكتسابه حيثُ قال: "طلبُ العِلْمِ فَرِيضة" (١)، وقال: "اطلبوا العِلْمَ ولو بالصين" (٢).

فَتْحٌ: واعْلَم أنَّ الإنسان مطبوعٌ على التّعلُّم؛ لأنَّ فِكْرَهُ هو سبب امتيازه عن سائر الحيوانات. ولما كانَ فكره راغِبًا بالطبع في تحصيل ما ليس عندَه من الإدراكات لزمه الرجوع إلى مَن سَبقَهُ بعلم، فيلقن ما عِنْده، ثم إِنَّ فكرَهُ يتوجه إلى واحدٍ من الحقائق، وينظرُ ما يَعْرِضُ له لذاتِه واحد بعد واحد، ويتمرن عليه حتى يصير إلحاق العوارض بتلك الحقيقة ملكة له، فيكون عِلْمُه حينئذٍ بما يَعْرضُ لتلك الحقيقة عِلْمًا مَخصوصًا ويَتَشَوَّق نفوسُ أهل القَرْن الناشئ إلى تحصيله فيَفْزعون إلى أهله.

فَتْحٌ: وكلُّ تعليمٍ وتَعَلُّمٍ ذهنيٍّ إنما يكون بعلمٍ سابق في مَعْلُومٍ ما من عالم لمن ليس بعالم وقد يكون بالطَّبْع مُسْتَفادًا من وقائع الزَّمانِ بتردُّدِ الأذهانِ ويُسَمّى عِلْمًا تجريبيًا. وقد يكونُ بالبحث وإعمالِ الفِكْر ويُسَمَّى علمًا قياسيًّا.