Skip to content

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان

حاجي خليفة

Printed page ١/ ١٤١

اعْلَم أَنَّ الله تعالى جعلَ الرِّياسةَ وحُسنَ الذِّكْر حِفْظًا للشَّرْع والعِلْم، مثل الحَبِّ المُلْقَى حولَ الشَّبَكة وكالشَّهوة الدّاعية إلى التناسل، ولهذا قيل: لولا الرياسة لبطل العِلْمُ، وأن يَزْجُرَ عما يجب الزَّجْر عنه بالتّعريض لا بالتصريح.

فَتْحٌ: ومنها أن يُبدأ بما يهم للمتعلم في الحال، إمّا في معاشه أو في مَعادِه ويُعَيِّن له ما يليقُ بطبعه من العُلوم، ويُراعِي التَّرْتِيبَ الأحسنَ حَسْبما يقتضيه رتبتها على قدر الاستعداد، فمن بلغَ رُشده في العِلْم يَنبغي أن يَبُثُّ إليه حقائق العُلوم وإلّا فحِفْظ العِلْم وإمساكه عمن لا يكون أهلا له أولى به:

فمن مَنَحَ الجُهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ … ومَن مَنَعَ المُسْتَوجبينَ فَقَد ظَلَم (١)

فإنَّ بَثَّ المعارفِ إلى غير أهلها مذمومٌ، وفي الحديث: "لا تَطْرَحُوا الدُّرَر في أفواه الكلاب" (٢). وكذا ينبغي أن يجتنب إسماع العوام كلمات الصُّوفية التي يَعْجَزُون عن تطبيقها بالشَّرْع، فإنّه يؤدي إلى انحلال قَيْد الشَّرْع عنهم، فيُفْتحُ عليهم باب الإلحاد والزَّنْدقة فينبغي أن يرشد إلى عِلْمٍ