Skip to content

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب مطلب: وللشرب قائما آفات ولا يسوغ شرب الماء في عشرة مواضع

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني

Printed page ٢/ ١٤٢

قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَيَتَوَجَّهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا لِيُبَيِّنَ بِهِ الْجَوَازَ، وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ. وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ، أَوْ لِتَرْكِ الْأَوْلَى. قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وَقَدْ مَرَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا شَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ لَهُ: قِهْ، قَالَ: وَلِمَهْ؟ قَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ يَشْرَبَ مَعَك الْهِرُّ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ قَائِمًا مَا يَجْعَلُ فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَاءَ» .

فَإِنْ قُلْت: بَيْنَ النَّهْيِ مِنْهُ ﷺ وَالْفِعْلِ مُعَارَضَةٌ. قُلْتُ: لَا مُعَارَضَةَ، وَالْأَخْبَارُ صَحِيحَةٌ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ دَعْوَى النَّسْخِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ فَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى، وَالْكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِيَّةُ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ الشُّرْبَ قَائِمًا مَكْرُوهٌ. وَشُرْبُهُ ﵊ قَائِمًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَمَتَى كَانَ فِعْلُهُ ﵊ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَهُوَ تَشْرِيعٌ مُثَابٌ عَلَيْهِ لَا مَكْرُوهٌ، بَلْ الْبَيَانُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ " قِه " مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ.

وَمِنْ نَظْمِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُهُ:

إذَا رُمْتَ تَشْرَبُ فَاقْعُدْ تَفُزْ ... بِسُنَّةِ صَفْوَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ

وَقَدْ صَحَّحُوا شُرْبَهُ قَائِمًا ... وَلَكِنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ

مَطْلَبٌ: وَلِلشُّرْبِ قَائِمًا آفَاتٌ، وَلَا يُسَوَّغُ شُرْبُ الْمَاءِ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ

.

وَفِي زَادِ الْمَعَادِ لِلْإِمَامِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ: مِنْ هَدْيِهِ ﷺ الشُّرْبُ قَاعِدًا. كَانَ هَدْيُهُ الْمُعْتَادَ. وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا. وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا، فَإِنَّمَا شَرِبَ قَائِمًا لِلْحَاجَةِ.، فَإِنَّهُ جَاءَ إلَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْتَقُونَ