فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
قتلني فلان " اهـ من الدر١.
قال المصنف: وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار " ٢ رواه البخاري ٣.
قال ابن القيم ﵀: "الند الشبيه، يقال: فلان ند فلان، وند يده، أي مثله وشبيهه" اهـ. قال تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٤.
ولمسلم عن جابر ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار " ٥.
قوله: " من مات وهو يدعو من دون الله ندا" أي يجعل لله ندا في العبادة، يدعوه ويسأله ويستغيث به دخل النار.
قال العلامة ابن القيم ﵀:
والشرك فاحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الغفران
وهو اتخاذ الند للرحمن أيا ... كان من حجر ومن إنسان
يدعوه، أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الديان
واعلم أن اتخاذ الند على قسمين:
الأول: أن يجعله لله شريكا في أنواع العبادة أو بعضها كما تقدم، وهو شرك أكبر.
والثاني: ما كان من نوع الشرك الأصغر كقول الرجل: ما شاء الله وشئت ولولا الله وأنت. وكيسير الرياء، فقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم لما قال له رجل: " ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده " ٦رواه أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجه. وقد تقدم حكمه في باب فضل التوحيد.