Skip to content

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد باب: قول ما شاء الله وشئت

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

Printed page ٤٢٠

وأما أهل السنة والجماعة فتمسكوا بالكتاب والسنة في هذا الباب وغيره. واعتقدوا أن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى في كل شيء مما يوافق ما شرعه الله وما يخالفه، من أفعال العباد وأقوالهم. فالكل بمشيئة الله وإرادته. فما وافق ما شرعه رضيه وأحبه، وما خالفه كرهه من العبد، كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ ١ الآية. وفيه: بيان أن الحلف بالكعبة شرك، فإن النبى ﷺ أقر اليهودي على قوله: "إنكم تشركون".

قوله: "وله أيضا عن ابن عباس ﵄-٢ " أن رجلا قال للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت. قال: أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده ".

ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: " رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود، فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون عزير ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم

هذا يقرر ما تقدم من أن هذا شرك، لوجود التسوية في العطف بالواو.

وقوله: "أجعلتني لله ندا" ٣. فيه بيان أن من سوّى العبد بالله ولو في الشرك الأصغر، فقد جعله ندا لله شاء أم أبى، خلافا لما يقوله الجاهلون مما يختص بالله تعالى من عباده، وما يجب النهي عنه من الشرك بنوعيه. ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.

قوله٤ "ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: " رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم