Skip to content

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد باب: قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

Printed page ٤١٥

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

فانظر إلى هذا الجهل العظيم حيث اعتقد أنه لا نجاة له إلا بعياذه ولياذه بغير الله، وانظر إلى هذا الإطراء العظيم الذي تجاوز الحد في الإطراء الذي نهى عنه ﷺ بقوله: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله ". رواه مالك وغيره١ ٢. وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ ٣.

وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان " ٤ رواه أبو داود بسند صحيح.

وجاء عن إبراهيم النخعي " أنه يكره أعوذ بالله وبك. ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان".

فانظر إلى هذه المعارضة العظيمة للكتاب والسنة والمحادة لله ورسوله. وهذا الذي يقوله هذا الشاعر٥ هو الذي في نفوس كثير خصوصا ممن يدعون العلم والمعرفة. ورأوا قراءة هذه المنظومة ونحوها لذلك وتعظيمها من القربات فإنا لله وإنا إليه راجعون.

قوله: "وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان ". رواه أبو داود بسند صحيح".

وذلك لأن المعطوف بالواو يكون مساويا للمعطوف عليه، لكونها إنما وضعت لمطلق الجمع، فلا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا. وتسوية المخلوق بالخالق شرك إن كان في الأصغر- مثل هذا- فهو أصغر، وإن كان في الأكبر فهو أكبر، كما قال الله تعالى عنهم في الدار الآخرة: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٦ بخلاف المعطوف بثم؛ فإن المعطوف بها يكون متراخيا عن المعطوف عليه بمهملة، فلا محذور لكونه صار تابعا.