Skip to content

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد باب: من الشرك النذر لغير الله

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

Printed page ١٥٨

قال شيخ الإسلام ﵀: وأما ما نذر لغير الله كالنذر للأصنام والشمس

والقمر والقبور ونحو ذلك، فهو بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات. والحالف بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة، وكذلك العاذر للمخلوقات. فإن كلاهما شرك. والشرك ليس له حرمة، بل عليه أن يستغفر الله من هذا ويقول ما قال النبي صلي الله عليه وسلم: " من حلف وقال في حلفه: واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله " ١٢. وقال فيمن نذر سمعة أو نحوها دهنا لتنور به ويقول: إنها تقبل النذر كما يقوله بعض الضالين. وهذا النذر معصية باتفاق المسلمين لا يجوز الوفاء به، وكذلك إذا نذر مالا للسدنة أو المجاورين العاكفين بتلك البقعة. فإن فيهم شبها من السدنة التي كانت عند اللات والعزى ومناة، يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله. والمجاورون هناك فيهم شبه من الذين قال فيهم الخليل ﵇ ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ ٣؟ والذين اجتاز بهم موسى ﵇ وقومه، قال تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ ٤. فالنذر لأولئك السدنة والمجاورين في هذه البقاع نذر معصية. وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان والمجاورين عندها، أو لسدنة الأبداد في الهند٥ والمجاورين عندها ٦.