النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقد سَلَكَ البُخاريُّ هذا المسلَكَ (١)، لكنْ معَ خَفاءِ الإشارةِ كعادتهِ. فيذكرُ السَّندَ، وقليلاً منْ أولِ أحاديثِ الصحيفةِ، ثمّ يذكرُ مُرادَهُ منْ غيرِ بيانٍ كما قالَ في كتابِ الطّهارةِ (٢): حَدَّثَنا أبو اليمَانِ، قالَ: أخبرَنَا شُعَيبٌ، قالَ: أخبرَنا أبو الزِّنَادِ: أنَّ عبدَ الرحمانِ بنَ هُرمُز الأعرجَ حدَّثه [أنَّه سمِعَ أبا هريرةَ] (٣): أنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ((نحنُ الآخِرونَ السابقونَ))، وبإسنادهِ قالَ: ((لا يَبولنَّ أحدُكُم في الماءِ الدائمِ الذي لا يَجري ثُمَّ يغتسلُ فيهِ)).
وأوقعَ ذلكَ بعضَ الشارحينَ في وهمٍ، وهو أنَّهُ ظنَّ أنَّهُ إنما ذَكرَ ((نحنُ الآخرونَ)) لمناسبةٍ لَهُ بالبابِ وتمحّل مناسبة بعيدة وهي: أنَّهُ لا فرقَ في استعمالِ الماءِ بينَ أولهِ وآخرهِ، أو نحوَ ذلكَ (٤).
قولهُ: (الخلافُ في إفرادِ) (٥)، أي: جوازُ إفرادِ كُلِّ حديثٍ، بل المانعُ لهُ أنْ يَطَّرِدَ الخلافُ فيه فيقولَ: لا تجوزُ روايتهُ بخصوصهِ بذلكَ السندِ مفرداً.