Skip to content

النكت الوفية بما في شرح الألفية أصح كتب الحديث

النكت الوفية بما في شرح الألفية

برهان الدين البقاعي

Printed page ١/ ١١٨

ما نصهُ: ((ومثلُ هذا الكلامِ وإنْ كانَ ظاهرهُ نفيَ أفضليةِ الغير، لكنْ إنما ينساقُ لإثباتِ أفضليةِ المذكورِ)). ولهذا أفادَ أَنَّ أبا بكر أفضلُ مِنْ أبي الدرداء، والسر في ذَلِكَ أَنَّ الغالب مِنْ حالِ كلِّ اثنينِ هوَ التفاضلُ دونَ التساوي، فإذا نفى أفضليةَ أحدهما ثبتَ أفضلية الآخرِ، وبمثلِ هذا ينحلُّ الإشكالُ المشهورُ على قولهِ ﷺ، أي: فيما رواهُ مسلمٌ (١) وهذا لفظهُ، وأبو داودَ (٢)، والترمذيُّ (٣) والنسائيُّ (٤) وغيرُهم (٥) عن أبي هريرةَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: ((منْ قالَ حينَ يصبحُ، وحينُ يمسي: سبحانَ اللهِ وبحمدهِ، مئةَ مرةٍ، لمْ يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضل مما جاءَ بهِ، إلا أحدٌ قالَ مثلَ ذَلِكَ، أو زادَ عليهِ)).

فالاستثناءُ بظاهرهِ مِنَ النفيِ، وبالتحقيقِ منَ الإثباتِ يعني: ويصيرُ ذلكَ كالحديثِ الذي رواهُ / ٢٣ ب / البزارُ (٦) مِنْ رواية جابرٍ الجعفيِّ، عن أبي المنذرِ الجهنيِّ ﵁، قالَ: قلتُ: يانبيَ اللهِ، علِّمني أفضلَ الكلامِ، قالَ: ((يا أبا المنذرِ، قلْ: لا إلهَ إلا اللهُ، وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ، يُحيي ويميتُ، بيدهِ الخيرُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، مئةَ مرةٍ (٧) في كل يومٍ؛ فإنكَ يومئذٍ أفضلُ الناسِ عملاً، إلا منْ قالَ مثلَ ما قلتَ)) (٨)، فتأملْ هذا الفصلَ؛ فإنَّهُ بديعٌ.