Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١٢٠

وقال عدىّ بن الرّقاع «١» :

أبت لكم مواطن طيّبات ... وأحلام لكم تزن الجبالا

وقال الفرزدق «٢» :

إنّا لتوزن بالجبال حلومنا ... ويزيد جاهلنا على الجهّال

ومثل هذا كثير.

وإذا ذمّوا الرجل قالوا: خفّ حلمه وطاش، كما قال عياض بن كثير الضبى «٣» :

تنابلة «٤» سود خفاف حلومهم ... ذوو نيرب فى الحىّ يغدو ويطرق

وقال عقبة بن هبيرة الأسدى:

أبنو المغيرة مثل آل خويلد ... يا للرّجال لخفّة الأحلام

لا، بل أحسبنى سمعت بيتا لبعض المحدثين يصف فيه الحلم بالرّقة وليس بالمختار.

ومن خطئه أيضا قوله «٥» :

من الهيف لو أنّ الخلاخل صيّرت ... لها وشحا جالت عليها الخلاخل

ولو قال: «نطقا» لكان حسنا، وهذا خطأ كبير؛ وذلك أنّ الخلخال قدره فى السعة معروف، ولو صار وشاحا للمرأة لكانت المرأة فى غاية الدّمامة والقصر، حتى [لو كانت] هى فى خلقة الجرذ والهرّة، ولو قال: «حقبا» لكان جيّدا، كما قال النمرى «٦» :

ولو قست يوما حجلها بحقابها «٧» ... لكان سواء، لا، بل الحجل أوسع