Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١١٩

وقوله أيضا:

وعينان كالوقبين فى قلب صخرة ... يرى فيهما كالجمرتين تسعر

وأنشد مروان بن أبى حفصة عمارة بن عقيل بيته فى المأمون «١» :

أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدّين، والناس بالدنيا مشاغيل

فقال له: مازدته على أن وصفته بصفة عجوز فى يدها مسباحها؛ فهلا قلت:

كما قال جدّى فى عمر بن عبد العزيز:

فلا هو فى الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدّنيا عن الدين شاغله

ومن الغلط قول أبى تمام «٢» :

رقيق حواشى الحلم لو أنّ حلمه ... بكفيّك ما ماريت فى أنه برد «٣»

وما وصف أحد من أهل الجاهلية ولا أهل الإسلام الحلم بالرّقة، وإنما يصفونه بالرجحان والرزانة؛ كما قال النابغة «٤» :

وأعظم أحلاما وأكبر سيدا ... وأفضل مشفوعا إليه وشافعا

وقال الأخطل «٥» :

صمّ عن الجهل عن قيل الخناخرس ... وإن ألمّت بهم مكروهة صبروا «٦»

شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا

وقال أبو ذؤيب «٧» :

وصبر على حدث النّائبات ... وحلم رزين وعقل ذكىّ