Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١٠٩

أراد [ما عاش عمرو] «١» وما عمّر قابوس وقول الأعشى «٢» - حكاه بعض الأدباء وعابه:

من القاصرات سجوف الحجا ... ل لم تر شمسا ولا زمهريرا

قال: لا توضع الشّمس مع الزمهرير. قال: وكان يجب أن يقول، لم تر شمسا ولا قمرا، ولم يصبها حرّ ولا قر، وقد أخطأ لأنّ القرآن قد جاء فيه موضع هاتين اللفظتين معا.

ومن المطابقة أن يتقارب التضاد دون تصريحه، وهذا كثير فى كلامهم. وقد أوردناه فى باب الطباق.

وكقول علقمة «٣» :

يحملن أترجّة نضخ العبير بها ... كأنّ تطيابها فى الأنف مشموم

والتطياب هاهنا على غاية السماجة. والطيب أيضا مشموم لا محالة، فقوله:

كأنه مشموم هجنة. وقوله: فى الأنف أهجن؛ لأن الشمّ لا يكون بالعين.

وقول عامر بن الطفيل «٤» :

تناولته فاحتل سيفى ذبابه ... شراشيفه العليا وجذّ المعاصما «٥»

وهذا البيت على غاية التكلف.

وقول خفاف بن ندبة «٦» :

إن تعرضى وتضنّى بالنّوال لنا ... تواصلين «٧» إذا واصلت أمثالى

وكان ينبغى أن يقول: إن تضنّى بالنوال علينا، على أنّ البيت كله مضطرب النّسج.