Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١٠٨

فذكر الرأس مع الصّداع فضل، لأنّ الصداع لا يكون فى الرّجل ولا فى غيرها من الأعضاء. وفيه وجه آخر من العيب؛ وهو أن الذّاكر لما قد فات من محبوب يوصف بألم القلب واحتراقه لا بالصّداع.

وقول أوس بن حجر «١» :

وهم لمقلّ المال أولاد علّة ... وإن كان محضا فى العمومة مخولا

فقوله: «المال» مع المقلّ فضل.

وقول عبد الرحمن بن عبد الله الخزرجى «٢» :

قيدت فقد لان حاذاها «٣» وحاركها ... والقلب منها مطار القلب مذعور «٤»

فما سمعنا بأعجب من قوله: فالقلب منها مطار القلب.

وقول الآخر: «٥»

ألا حبّذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النّأى والبعد

فقوله: «النّأى» مع «البعد» فضل، وإن كان قد جاء من هذا الجنس فى كلامهم كثير، والبيت فى نفسه بارد.

ومن عيوب اللفظ ارتكاب الضرورات فيه كما قال المتلمس «٦» :

إن تسلكى سبل الموماة منجدة ... ما عاش عمر وما عمّرت قابوس «٧»