Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١٠٤

ومع ما ذكرناه فإنّه لا ينبغى أن يخلو المدح من مناقب لآباء الممدوح، وتقريظ من يعرف به وينسب إليه.

وأنشد أبو الخطاب الفضل بن يحيى:

وجد له يابن أبى علىّ ... بنفحة من ملك سخىّ

فإنّه عود على بدىّ ... فإنّما الوسمىّ بالولىّ «١»

فقال الفضل: بنفحة من نفح برمكى؛ فجعله كذلك.

وأنشده مروان بن أبى حفصة:

نفرت فلا شلّت يد خالديّة ... رتقت بها الفتق الذى بين هاشم

فقال له الفضل: قل برمكية؛ فقد يشركنا فى خالد بشر كثير، ولا يشركنا فى برمك أحد.

والهجاء أيضا إذا لم يكن يسلب الصفات المستحسنة التى تختصّها النفس؛ ويثبت الصفات المستهجنة التى تختصها أيضا لم يكن مختارا.

والاختيار أن ينسب المهجوّ إلى اللؤم والبخل والشّره وما أشبه ذلك.

وليس بالمختار فى الهجاء أن ينسبه إلى قبح الوجه وصغر الحجم وضؤولة الجسم؛ يدلّ على ذلك قول القائل «٢» :

فقلت لها: ليس الشّحوب على الفتى ... بعار ولا خير الرجال سمينها

وقول الآخر:

تنال الخير ممّن تزدريه ... ويخلف ظنّك الرّجل الطّرير

وقول الآخر «٣» :

رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح