Skip to content

عيون الأثر المجلد الاول ذكر تسميته محمدا وأحمد صلى الله عليه وسلم

عيون الأثر

ابن سيد الناس

Printed page ١/ ٣٩

بِهَذَا الاسْمِ قَبْلَهُ ﷺ إِلَّا ثَلاثَةٌ طَمِعَ آبَاؤُهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ وِبِقُرْبِ زَمَانِهِ وأنه يعبث بِالْحِجَازِ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا لَهُمْ، ذَكَرَهُمُ ابْنُ فورك في كتاب (الفضول) وَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ وَالآخَرُ مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بْنِ عَوْفِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ، وَالآخَرُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ وَهُوَ مِنْ رَبِيعَةَ، وَذَكَرَ مَعَهُمْ مُحَمَّدًا رَابِعًا أُنْسِيتُهُ، وَكَانَ آبَاءُ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ قَدْ وَفَدُوا عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ الأُوَلِ، وَكَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِالْكِتَابِ الأَوَّلِ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِاسْمِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ خَلَّفَ امْرَأَتَهُ حَامِلا، فَنَذَرَ كُلُّ وَاحِدٍ منهم وإن وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ.

وَرُوِّينَا عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَضْلِ عِيَاضٍ ﵀ فِي تَسْمِيَتِهِ ﵇ مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ قَالَ: فِي هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ مِنْ بَدَائِعِ آيَاتِهِ وَعَجَائِبِ خَصَائِصِهِ، أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ حَمَى أَنْ يُسَمَّى بِهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ زَمَانِهِ، أَمَّا أَحْمَدُ الَّذِي أَتَى فِي الْكتب وَبَشَّرَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ غَيْرَهُ، وَلا يَدَّعِي بِهِ مَدْعُوٌّ قَبْلَهُ، حَتَّى لا يَدْخُلَ لَبْسٌ عَلَى ضَعِيفِ الْقَلْبِ أَوْ شَكٌّ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ أَيْضًا لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلا غَيْرِهِمْ إِلَى أَنْ شَاعَ قُبَيْلَ وُجُودِهِ ﷺ وَمِيلادِهِ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، فَسَمَّى قَوْمٌ قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ، وَهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجَلَّاحِ الأَوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَرَاءٍ الْبَكْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ الْجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيِّ السُّلَمِيُّ، لا سَابِعَ لَهُمْ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمَّى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْيَمَنُ تَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْيَحْمدِ الأَزْدِيُّ، ثُمَّ حَمَى اللَّهُ كُلَّ مَنْ سَمَّى بِهِ أَنْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ أَوْ يَدَّعِيَهَا أَحَدٌ لَهُ حَتَّى تَحَقَّقَتِ السِّمَتَانِ لَهُ، ولم ينازع فيهما والله أعلم.