Skip to content

عيون الأثر المجلد الاول إسلام عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه

عيون الأثر

ابن سيد الناس

Printed page ١/ ٢٣٩

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا حُمَيْدٌ، ثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا» قَالَ ابْنُ سَلامٍ: ذَاكَ عُدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، قَالَ: «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ» قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ [١]

فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ.

وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ [٢] قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ إِلَى رسول الله ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ أَعْظَمُ قَوْمٍ عُضَيْهَةً [٣] فَسَلْهُمْ عَنِّي، وَخُذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقًا أَنِّي إِنِ اتَّبَعْتُكَ وَآمَنْتُ بِكِتَابِكَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِكَ وَبِكِتَابِكَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ، وَاخْبِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَقَالَ: «مَا تَعْلَمُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ فِيكُمْ» قَالُوا: خَيْرُنَا وَأَعْلَمُنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، سَيِّدُنَا وَعَالِمُنَا وَأَفْضَلُنَا، قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَآمَنَ بِالْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ تُؤْمِنُونَ بِي» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَاهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، أَمَا تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ تَجِدُونِي مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِي، وَأَنْ يَتَّبِعَنِي مَنْ أَدْرَكَنِي مِنْكُمْ» قَالَ: بَلَى،

قَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَفَرُوا بِهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا قَالَ حَقٌّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- يَعْنِي الْكِتَابَ- وَالرَّسُولَ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ- يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ- فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٤] ففي ذلك نزلت هذه الآية.