Skip to content

عيون الأثر المجلد الاول ذكر إسلام الجن

عيون الأثر

ابن سيد الناس

Printed page ١/ ١٦٠

بَعْضًا، وَلَمْ يَتَفَرَّدْ طَرِيقُ أَبِي زَيْدٍ إِلَّا بِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَضُّؤِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَقْصُودُنَا الآنَ، وَيَكْفِي مِنْ أَمْرِ الْجِنِّ مَا فِي سُورَةِ (الرَّحْمَنِ) وَسُورَةِ (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ) وَسُورَةِ (الأَحْقَافِ) : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [١] الآيَاتِ.

وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَشْعُرْ بِالْجِنِّ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ لَهُ يَقْرَأُ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ الآية.

وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلادُ بْنُ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ مشايخ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ خَرَجَ إِلَى رسول الله ﷺ يريد الإِسْلامَ، فَقَالَ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:

أَلَمْ تَغْتَمِضْ عَيْنَاكَ لَيْلَةَ أَرْمَدَا ... وبت كما بات السليم مسهدا

ألا أيها ذا السَّائِلِي أَيْنَ يَمَّمَتْ ... فَإِنَّ لَهَا فِي أَهْلِ يَثْرِبَ مَوْعِدَا

وَآلَيْتُ لا آوِي لَهَا مِنْ كلالة ... ولا من حفا حَتَّى تُلاقِي مُحَمَّدَا

مَتَى مَا تُنَاخِي عِنْدَ باب ابن هاشم ... تراخى وتلقى من فواضله ندى

نبيا يَرَى مَا لا يَرَوْنَ وَذِكْرُهُ ... أَغَارَ لَعَمْرِي فِي الْبِلادِ وَأَنْجَدَا

لَهُ صَدَقَاتٌ مَا تُغِبُّ وَنَائِلٌ ... وَلَيْسَ عَطَاءُ الْيَوْمِ مَانِعَهُ غَدَا

أَجِدَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ مُحَمَّدٍ ... نَبِيِّ الإِلَهِ حِينَ أَوْصَى وَأَشْهَدَا

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى ... وَلاقَيْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا

نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لا تَكُونَ كَمَثْلِهِ ... فَتُرْصِدُ لِلْمَوْتِ الَّذِي كَانَ أَرْصَدَا

فَلَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يُسَلِّمُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَصِيرٍ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ الزِّنَا، فَقَالَ الأَعْشَى. وَاللَّهِ إِنَّ ذلك لأمر مالي فِيهِ مِنْ أرْبٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ، قَالَ الأَعْشَى: أَمَّا هَذِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّ فِي النَّفْسِ لَعُلالاتٍ مِنْهَا، وَلَكِنِّي مُنْصَرِفٌ فَأَرْتَوِي مِنْهَا عَامِي هَذَا ثُمَّ آتِيهِ فَأُسْلِمُ، فَانْصَرَفَ فَمَاتَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.