Skip to content

عيون الأثر المجلد الاول ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة

عيون الأثر

ابن سيد الناس

Printed page ١/ ١٣٩

تزيدون على ما يقولون؟ أشهد أن رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى فِي الإِنْجِيلِ، وَاللَّهِ لَوْلا مَا أَنَا فِيهِ من الملك لأتيته فأكون أن الَّذِي أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّئُهُ، وَقَالَ: انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ، وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الآخَرِينَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمَا، قَالَ: وَتَعَجَّلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَشَهِدَ بَدْرًا، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْتُهُ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلِعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي هَذَا الْوَجْهِ خَبَرٌ مَشْهُورٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ عَمْرٌو يُخَاطِبُ عُمَارَةَ:

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَامًا يُحِبُّهُ ... وَلَمْ يَنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا

قَضَى وَطَرًا مِنْهُ وَغَادَرَ سُبَّةً ... إِذَا ذكرت أمثالها تملأ الفما

ولم يذكر ابن إسحق مَعَ عَمْرٍو إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فِي رِوَايَةِ زِيَادٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بكير لعمارة بن الوليد ذكر: فَأَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ، بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فِي أَحْسَنِ جِوَارٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِمُهَاجِرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلا، وَمِنَ النِّسَاءِ ثَمَانِي نِسْوَةٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلانِ بِمَكَّةَ، وَحُبِسَ بِمَكَّةَ سَبْعَةُ نَفَرٍ، وَشَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الأَوَّلِ- وَقِيلَ:

الْمُحَرَّمُ- سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ كتب رسول الله ﷺ إلى النَّجَاشِيِّ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إِلَى الإِسْلامِ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فَلَمَّا قريء عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَسْلَمَ وَقَالَ: لَوْ قَدَرْتُ أَنْ آتِيَهُ لأَتَيْتُهُ وَكتب إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بنت أبي سفيان ففعل وأصدق عنه تسعمائة دِينَارٍ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى التَّزْوِيجَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَكتب إِلَيْهِ رسول الله ﷺ أن يَبْعَثَ إِلَيْهِ مَنْ بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ويحملهم ففعل، فجاءوا حتى قدموا المدينة، فيجدون رسول الله ﷺ في خَيْبَرَ [١] ، فَشَخَصُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فكلم رسول الله ﷺ المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم، ففعلوا، وَكَانَ سَبَبُ رَجُوعِ الأَوَّلِينَ الاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ فِيمَا رُوِيَ أن رسول الله ﷺ قَرَأَ يَوْمًا عَلَى الُمْشِرِكيَن:

وَالنَّجْمِ إِذا هَوى حَتَّى بَلَغَ: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [٢]