Skip to content

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان فصل في ذكر من تحتها من السكان، وهل هو ريح أو جماد أو حيوان

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان

سبط ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٤٣

فصل في ذكر من تحتها من السكان، وهل هو ريح أو جماد أو حيوان

(١)

روى السُّدي عن أشياخه: أنَّ لكلِّ أرض سكانًا، فسكان الأرض الثانية: الريح العقيم، وهي التي أهلكت قوم عاد، وسكان الثالثة: حجارةُ جهنَّم التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (٢٤)﴾ [البقرة: ٢٤]، وفي الرابعة: كبريت جهنَّم، وفي الخامسة: حيَّات جهنم، وفي السادسة: عقاربها، كالبغال الدُّهم وأذنابها مثل الرماح، وسكان السابعة: إبليسُ وجنوده.

وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: في كلِّ أرض آدم كآدمكم (٢).

وهذا القول بعيد (٣) لم يرد به خبر ولا أثر، وإنما هو آدم واحد، وهو أبو البشر، وقد أخذ على أبي العلاء المعري قوله (٤): [الطويل]

وما آدمٌ في مَذهَبِ العَقْل واحدٌ … ولكنه عندَ القِياسِ أَوادِمُ

ومذهبُ الأوائل أن الأرض على صفةٍ واحدة كالمُحَّة في البيضة، وإنما تختلف أجناسها، وليس تحتها سوى الماء.

* * *