Skip to content

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية باب استحباب إعلام الرجل من يحبه أنه يحبه وما يقوله له إذا أعلمه

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

ابن علان

Printed page ٦/ ١٨٣

باب استحباب إعلام الرجل من يحبه أنه يحبه وما يقوله له إذا أعلمه

روينا في سنن أبي داود والترمذي عن المقدام بن معد يكرب رضي الله

ــ

وإذا أجير الإنسان من الشيطان، بفضل المنان، وادخل ساحة التوحيد، ورأى الأمور من الفعال لما يريد، وأن من يظهر عليه الأثر إما واسطة كبرى وهو من له عقل واختيار كالإنسان أو صغرى وهو من انتفيا عنه كالعصا أو وسطى وهو من فيه الثاني دون الأول فلا يغضب من شيء لأنه إما أن يغضب على الخالق وهو جراءة تنافي العبودية أو على المخلوق وهو إشراك ينافي التوحيد وسيد أهل هذا المقام سيد المرسلين ﷺ أبد الآبدين حيث قال: أنس خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء تركته لم لم تفعله ولكن يقول قدر الله ما شاء فعل ولو قدر الله لكان ذلك لكمال معرفته ﷺ بأنه تعالى هو الفاعل المعطي المانع النافع الضار وما أحسن ما قيل في هذا المعنى:

إذا ما رأيت الله في الكل فاعلاً ... رأيت جميع الكائنات ملاحا

وقول آخر:

وكل الذي شاهدته فعل واحد ... بمفرده لكن بحجب الأكنه

باب استحباب إعلام الرجل من يحبه أنه يحبه وما يقوله

أي المحبوب (له) أي المحب (إذا أعلمه) بمحبته له وذكر الرجل لكونه هو الأفضل وإلا فالمرأة إذا أحبت المرأة أو محرماً لها أو زوجاً ونحوه فينبغي لها الإعلام بذلك. قوله: (روينا في سنن أبي داود الخ) وكذا رواه ابن السني. قوله: (عن المقدام بن معد يكرب) بكسر الميم وسكون القاف ومعدي بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين وسكون الياء وكرب بوزن علم وهو أبو كريمة وقيل: أبو يحيى المقدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد معد يكرب الكندي أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من كندة بالشأم مات بالشأم سنة سبع وثمانين وهو ابن جدي وتسعين سنة عداده في أهل الشام روى له عن رسول الله