Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآية: (٩٢) [سورة النساء (٤) : آية ٩٢]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ٣/ ٨٦٣

هذا الدم هدرا، ولن تذهب تلك الروح هباء!! «وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ.. إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا» .

فهذا هو الرأب للصدع الذي حدث، والقصاص للدم الذي أريق بغير قصد! إن لهذا الدم وليّين: الله ﷾، وأهل القتيل..

فالله سبحانه، ولىّ تلك النفس المؤمنة..

وأهل القتيل هم أولياء هذا الدم المراق..

وحقّ الله على القاتل أن يحيى هذه النفس الميتة..!

وإذ كان ذلك أمرا غير مستطاع من القاتل، فإنه يحال إلى أمر مستطاع، وهو أن يحرّر رقبة مؤمنة، وأن يحيى نفسا أماتتها العبودية، وأزهق روحها الاستعباد! وفى هذا حياة نفس مؤمنة بنفس مؤمنة.. وكأنّ القتيل قد عاد فى شخص هذا الإنسان المستعبد، الذي ولد ميلادا جديدا، بعتقه وتحرير رقبته! وأولياء دم القتيل من أهله، لا يرضيهم إلا أن يقتل هذا القاتل، أو يغرم من ماله ما هو أشبه فى الغرم بقتله! وإذ كان القاتل لم تتجه نيته إلى القتل، ولم يحمله على القتل حقد أو ضغينة، فقد كان من الحكة والعدل ألا يقتل بيد النقمة والضغينة.. وليكن فى الدية التي يقدّمها لولىّ الدم عزاء عن مصيبة جاءت قضاء وقدرا..

وقوله تعالى: «إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا» دعوة كريمة من ربّ كريم، إلى أولياء الدم أن يعفوا ويصفحوا، وأن يتصدقوا بهذا الحق الذي لهم فى مال