Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (١٦ - ٣٣) [سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١٦ إلى ٣٣]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٥/ ١٣٢٦

كذلك جاء، الوحى إلى لوط ﵇، فى صورة هؤلاء الضيف الذين نزلوا على إبراهيم.. وفيهم يقول لوط لقومه: «إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ» (٦٨- ٦٩: الحجر) .. ويقولون هم- أي الملائكة- الوط: «يا لُوطُ.. إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ» ..

وإذا كان من الرسل من تلقّى الوحى على صورة أشبه بالصورة التي تلقى عليها النبي كلمات ربه- فهو موسى ﵇..

ونقول أشبه بالصورة التي تلقّى عليها النبىّ كلمات ربّه، ولا نقول مثلها، لأن موسى- ﵇ كان يسمع من ربّه حقائق المعاني التي يلقيها إليه، ثم يصوغها هو فى الألفاظ التي يراها مناسبة لها.. ولهذا، فإنّ موسى- وإن أخذه جلال التجلي لكلمات الله عليه.. فإن ذلك كان أخفّ عليه وطئا مما كان يأخذ النبىّ صلوات الله وسلامه عليه، لأنّ النبىّ مع وقوعه تحت سلطان هذا التجلّى، كان واقعا من جهة أخرى تحت غشيان الرّوح السماوىّ له، وتلبسه به، ونقل كلمات الله إليه.. فالنبىّ هنا واقع تحت سلطان التجلّى من الله ﷾ عليه، وتحت تلبّس الملك السماوىّ- جبريل- به.. ولهذا كان ﵊، يعانى من شدّة الوحى أكثر مما كان يعانى موسى ﵇.. أما الشريعة الموسوية، فقد تلقاها موسى ﵇ مكتوبة فى الألواح..

وما كنّا نريد أن نذهب إلى هذا الذي ذهبنا إليه فى مفهومنا لتلك الآيات مخالفين بذلك أكثر المفسرين، فى فهمها على غير هذا الفهم.

ثم ما كنا نريد أن نذهب إلى أبعد من هذا الذي ذهبنا إليه.. ولكن الأمر ليس إلينا، ونحن بين يدى آيات الله.. إنها هى التي تشدنا إليها،