Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (١٦ - ٣٣) [سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١٦ إلى ٣٣]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٥/ ١٣٢٤

وهذا يعنى أن الرسول- صلوات الله وسلامه عليه- إذ يتلقى آيات الله، من جبريل ﵇، يجد فيها نداء الحق ﷾ له، ويسمع خطابه ﷾ إليه..

ونقول- والله أعلم- إن النبي- صلوات الله وسلامه عليه- حين كان يوحى إليه بآيات الله، يسمع ما يوحى إليه لفظا من جبريل، ومعنى من الله ﷾.. وعلى هذا المعنى يكون الضمير «نا» فى قوله تعالى:

«قرأناه» عائدا إلى الله ﷾، وإلى جبريل، أي أن الحق ﷾ يقول للنبى: إذا قرأت القرآن عليك بمعناه، وقرأه جبريل عليك بألفاظه، فلا تعجل بتحريك لسانك. بترجمة هذه المعاني إلى ألفاظ، بل تمهل وخذ الألفاظ التي يلقيها عليك جبريل، حتى تتحقق الصورة الكاملة، للمطابقة بين اللفظ والمعنى!!.

وعلى هذا المعنى يكون قوله تعالى: «فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ»

أي اتبع قراءة رسول الوحى جبريل، وقف عند حدود الألفاظ التي يلقيها إليك، ولا تتازعه بما يسبق إليه خاطرك من كلمات تريد أن تمسك بها من هذه المعاني التي قذفها الله ﷾ فى قلبك، قبل أن تفلت منك..

وهذا المعنى الذي ذهبنا إليه، هو معنى لا نظن أحدا من المفسرين قد التفت إليه، على كثرة ما توارد على هذه الآية من مختلف الآراء..

فنرجو أن يكون هذا الرأى أقرب إلى الحق، وأدنى إلى الصواب..

ولعل هذا يفسر لنا تلك الحال التي كانت تعرو النبي فى أثناء الوحى، وما كان يغشاه من شدة، حتى إن جبينه ليتفصد عرقا فى اليوم الشديد البرد كما تقول السيدة عائشة رضى الله عنها!!