Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (٣٤ - ٤٧) [سورة القلم (٦٨) : الآيات ٣٤ إلى ٤٧]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٥/ ١١١٢

إنها حرب يعلنها الله ﷾ على المكذبين بآيات الله، وحسب المكذبين بآيات الله، ضياعا وهلاكا أن يحاربهم الله..

والواو فى قوله تعالى: «وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ» - واو المعيّة، أي بمعنى مع..

وقوله تعالى: «سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ» أي سنسوقهم إلى الهلاك رويدا رويدا، وندفع بهم إلى جهنم خطوة خطوة، دون أن يشعروا أنهم سائرون إلى هذا البلاء العظيم، بل إنهم ليحسبون أنهم على هدى، وأنهم على موعد مع الخير العظيم الذي يلوح لهم من وراء هذا السراب الخادع الذي يتراءى لهم، فإذا انتهى بهم المطاف إلى غايته، وتكشف لهم أنهم كانوا مخدوعين بهذا السراب، تضاعفت حسرتهم، وعظمت مصيبتهم.

وفى قوله تعالى: «فذرنى» - مع أن الله ﷾ لا يحجزه أحد عما يريد- إشارة إلى إطلاق يد الله فيهم بالعذاب والنكال، فهو مثل قوله تعالى:

«سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ» .. والمراد بالحديث هنا فى قوله تعالى: «فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ» - هو القرآن الكريم، وما يسوق إلى المشركين من نذر بالبلاء والعذاب.

والاستدراج: هو فتح منافذ الإغراء إلى الشيء. واستدراج الله ﷾ لأهل الضلال، هو أن يخلى الله ﷾ بينهم وبين أنفسهم، وما زينت لهم من أباطيل، فينتقلون من ضلال إلى ضلال، خطوة خطوة، حتى يقعوا فى الهاوية..

قوله تعالى:

«وَأُمْلِي لَهُمْ.. إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ» .

أي ومن هذا الاستدراج الذي يستدرج به الله سبحانه، المشركين، أنه