التفسير القرآني للقرآن
كأن فجاج الأرض وهى عريضة ... على الخائف المكروب كفّة حابل
وقوله تعالى: «هُمُ الْعَدُوُّ» خبر كاشف عن حقيقة هؤلاء المنافقين، وأنهم على ما يبدو منهم، من ظاهر مغلّف بالتلطف والتودّد- هم العدوّ، الذي تتجسم فيه العداوة كلها، حتى لكأنهم العدوّ وحدهم للنبىّ، دون الناس جميعا..
وقوله تعالى: «فَاحْذَرْهُمْ» هو تعقيب على هذا الخبر عن المنافقين، وأنه إذ علم أنهم هم العدوّ الذي يخفى وراء ظاهره، كيدا، ويضمر فى باطنه سوءا- فيجب الحذر منهم، والحيطة من الأمان لهم، والاتهام لكل قول يقولونه، أو ودّ يظهرونه..
وقوله تعالى: «قاتَلَهُمُ اللَّهُ» .. هو دعاء عليهم، يحمل التهديد لهم من الله ﷾، بأنهم فى معرض النقمة من الله، وأن حربا من الله أعلنت عليهم، وأنه ليس وراء حرب الله لهم إلّا الهلاك المبير، والخسران المبين..
وقوله تعالى: «أَنَّى يُؤْفَكُونَ» استفهام يراد به الإنكار عليهم لهذا الطريق الذي أخذوه إلى مواقع الضلال.. أي كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل، وعن الهدى إلى الضلال.
قوله تعالى:
«وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» .
أي أن من أمارات هؤلاء المنافقين، أنهم إذا دعوا إلى طريق الحقّ نفروا، وإذا نصح لهم ناصح بأن- يعرضوا أنفسهم على رسول الله ليستغفر لهم- «لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ» .. أي أداروا رءوسهم، يمينا وشمالا، فى حركة مجنونة، حتى