Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (٤ - ٩) [سورة الممتحنة (٦٠) : الآيات ٤ إلى ٩]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٤/ ٨٩٨

لمن حادّ الله وكفر به.. «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ» (٢٢: المجادلة) ..

وقوله تعالى: «إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ» - هو استثناء من التأسّى بإبراهيم ﵇، فى هذا الموقف الذي وقفه من أبيه، والذي كان موضع عتاب من الله ﷾ لخليله إبراهيم ﵇.. ومع هذا، فقد كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه، إذ قال لأبيه: «سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا» (٤٧: مريم) .. وقد كان إبراهيم بهذا الاستغفار يطمع فى أن يهدى الله أباه إلى الإيمان، ولكن أباه كان عند الله من الكافرين..

فلما تبين لإبراهيم هذا من أبيه، تبرأ منه كما تبرأ من قومه الكافرين، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ» (١١٤: التوبة) ..

وقوله تعالى: «وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ» هو حال من فاعل مقول القول: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» .. أي والحال أنى لا أملك لك من الله من شىء.

وقوله تعالى: «رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» ..

هو من قول إبراهيم والذين معه، فى مواجهة أقوامهم، إذ قالوا لهم:

«إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ» ويكون قوله تعالى: