Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (١٤ - ٢٢) [سورة المجادلة (٥٨) : الآيات ١٤ إلى ٢٢]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٤/ ٨٤٥

أعداء الله من أهل وعشير- «أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ» أي ثبته الله ومكنه فى قلوبهم، فلا تعصف به عواصف الفتن، ولا تغلبهم عليه الأهواء..

«وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» أي أعانهم الله ﷾ بروح منه، تقيهم عوادى الفتن، وتعصمهم من نزعات الشيطان.. «وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ» فهذا هو جزاؤهم عند الله.. فقد «﵃» وتقبّل منهم أعمالهم، فكان جزاؤهم عنده هذا الرضوان، وذلك النعيم المقيم، وقد أرضاهم هذا النعيم، فحمدوا ربهم وشكروا له..

وفى قوله تعالى: «وَرَضُوا عَنْهُ» ما يكشف عن بعض لطف الله بعباده وإكرامه لأهل ودّه، وإغداق الإحسان عليهم، حتى تطيب نفوسهم وتمتلىء غبطة ورضى.. وهذا ما يشير إليه ﷾ فى خطابه لنبيه الكريم:

«وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» ..

وماذا يملك العبد حتى يكون لرضاه عن ربه أو سخطه، وزن أو قدر؟ ..

إنه لا شىء..

ولكن هكذا فضل الله على عباده، وإحسانه على أوليائه.. إنهم أرضوا الله بإيمانهم، وإحسانهم، فكان جزاؤهم عند الله أن يعطيهم حتى يرضوا عنه..

إنه رضى متبادل بين الله وأوليائه. حيث يطلب العبد رضى سيده ومولاه، فإن رضى عنه سيده، فعل به ما يرضيه عنه.. وكما يكون الرضا المتبادل بين الله وأوليائه، يكون الحب المتبادل بين الله وأحبابه.. «يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ» (٥٤: المائدة) ..

«أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ» .. أولئك الذين جعلوا ولاءهم لله ولرسول الله، هم حزب الله وأنصاره، وجنده، «أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ومن كان فى حزب الله، ومع الله، فهو من الفائزين المفلحين..