التفسير القرآني للقرآن
الإشارة إلى ما أخذ الله ﷾ به أهل الشرك والضلال من الأمم السابقة- من بلاء ونكال.. وأن فى هذا الذي ذكره الله ﷾ عنهم، نذيرا يطلع عليهم من الأزمنة الغابرة، ليريهم ما حلّ بالضالين المكذبين برسل الله السابقين..
قوله تعالى:
«أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ» ..
أزفت: أي قربت، وحان حينها، وأظلّ زمانها..
والآزفة: القريبة، وهى يوم القيامة، وسميت آزفة لأنها قريبة، وإن ظن الناس أنها بعيدة، كما يقول سبحانه: «إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً» ..
وكما يقول سبحانه فى أول سورة القمر، التي تجىء بعد هذه السورة: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» ..
ويقول سبحانه فى آية أخرى: «كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها.»
ومعنى أزفت الآزفة، أي قربت القريبة، فهى قريبة بذاتها، ومع هذا فقد قربت أكثر وأكثر..
وقوله تعالى: «لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ» - أي ليس لها من يكشفها، ويجلّيها- أي يظهرها- لوقتها، إلا الله ﷾..
والتاء فى قوله تعالى: «كاشفة» للمبالغة، مثل راوية، ونابغة.. أي ليس الساعة عند أهل العلم والكشف عن الخفايا ضابط لها، مقدر لوقتها، مظهر لوجودها، ولكن الله ﷾ وحده هو الذي عنده علم الساعة، وهو سبحانه الذي يجلّيها لوقتها..