Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات (٢٦ - ١٨) [سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١٨ إلى ٢٦]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٣/ ٤١٨

قوله تعالى:

«وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً» ..

هذا وعد من الله ﷾ للمؤمنين وهم على طريق الجهاد، بأنه سبحانه، سيمكّن لهم من مغانم كثيرة يأخذونها، وأن هذا الذي أخذوه فى «خيبر» ليس إلا ثمرة معجّلة من ثمار جهادهم، وإلا باكورة من بواكير هذا الثمر..

وقوله تعالى: «وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ» .. المراد بالناس هنا هم من واجههم النبىّ والمسلمون فى مسيرته تلك، وهم أهل مكة، وأهل خيبر، فهؤلاء، وهؤلاء، لم يدخلوا مع المسلمين فى حرب، بل عافاهم الله من هذا البلاء، وأعطاهم ثمرته، فسلّمت لهم قريش بحق دخولهم مكة، والطواف بالبيت الحرام، واستسلم لهم يهود خيبر، وسلّموا لهم ما بين أيديهم من أموال، وزروع..

وقوله تعالى: «وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ» معطوف على محذوف، يفهم من قوله تعالى: «فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ» أي لتكون هذه الغنائم جزاء طيبا لكم، وليكون منها آية للمؤمنين، يرون فيها أن الله ﷾ غنىّ عن الجهاد، وأنه سبحانه قادر على أن يفتح لهم البلاد ويخضع لهم العباد من غير قتال.. ولكنّ هذا يحرم المجاهدين فضل الجهاد، ولا يجعلهم فى مكان هم أولى به من غيرهم، من رضوان الله، ومن الغنائم التي ينالها المجاهدون..

وقوله تعالى: «وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً» معطوف على قوله تعالى:

«وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ» أي وليكون لكم من هذه الآية، من هذه الآية، ما يملأ قلوبكم