Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (١٦ - ٢٢) [سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١٦ إلى ٢٢]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٣/ ٢٣٨

وقوله تعالى: «فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ» - أي أن هذه الآيات البينات، وهذا العلم الذي تحمله تلك الآيات البينات، قد كان سببا فى اختلافهم، فآمن فريق منهم، وكفر فريق، وشكّ فريق، وقد كانوا من قبل هذا العلم على طريق واحد، هو طريق الغواية والضلال..

وفى قوله تعالى: «بَغْياً بَيْنَهُمْ» - إشارة إلى أن هذا الاختلاف والتفرق الذي حدث بينهم حين جاءهم العلم، إنما هو عن بغى وعدوان منهم، وإلا فقد كان من شأن هذا العلم أن يجمعهم على الهدى، وأن يقيمهم على طريق الحق، لو سلمت نفوسهم من داء البغي والعدوان.

وقوله تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» أي أن هذا الخلاف الذي وقع بينهم لن يذهب من غير حساب وجزاء، بل إن الله ﷾ سيحكم بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه، فيجزى أهل الضلال بضلالهم، وأهل الإحسان بإحسانهم.

قوله تعالى:

«ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» ..

هو معطوف على قوله تعالى: «وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ» .. أي ثم بعد أن آتينا بنى إسرائيل ما آتيناهم من بينات من دين الله وشريعته، جعلناك أيها النبي على شريعة من الأمر، فاتبعها..

وفى العطف بثم، إشارة إلى تراخى الزمن، بين ما أنزل الله سبحانه