Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (١٣ - ٢٠) [سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٣ إلى ٢٠]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٢/ ١٢١٦

وفى وصف الله ﷾ بالوحدانية والقهر- إشارة إلى هاتين الصفتين اللتين يتجلى بهما الله ﷾ فى هذا الموقف، حيث يتصاغر كل سلطان ويخفت كل صوت، ويذلّ كل جبار.، كما يقول سبحانه: «وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً» (١١١: طه) .

قوله تعالى:

«الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ.. إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» ..

ومع تفرد الله ﷾ فى هذا اليوم بالوحدانية المطلقة، والسلطان القاهر، فإنه سبحانه، لا يسلط سلطانه وقهره وجبروته على أحد من خلقه، بل إن عدله ليقوم إلى جانب قهره وجبروته، فلا يظلم أحدا، «لا ظلم اليوم» .. بل إن كل نفس بما كسبت رهينة.. «إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» .. لا يشغله شأن عن شأن، ولا يعوقه حساب أحد عن أحد، حتى يتصور أن يقع ظلم، أو خطأ فى حساب هذا الجمع العظيم من المحاسبين.: وهذا- والله أعلم- هو السر فى ذكر هذا القيد الوارد على نفى الظلم «لا ظلم اليوم» .. حيث هذه الحشود الكثيرة التي تحاسب فى هذا اليوم.. فإنه مع هذه الحشود من الأمم فى هذا اليوم، فإنها تحاسب حسابا سريعا، بلا معوّق.. إذ كان الله ﷾ يعلم بعلمه كل شىء.. قبل الحساب، وأثناء الحساب، وبعد الحساب.

قوله تعالى:

«وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ» .

هو خطاب للنبى الكريم بإنذار قومه، بما أوحى إليه عن يوم التلاق، وهو يوم الآزفة.. أي يوم الساعة الآزفة، أي القريبة.

وقوله تعالى: «إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ» .