Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (٥٨ - ٧٠) [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥٨ إلى ٧٠]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٠/ ٣٦٩

التفسير:

قوله تعالى:

«وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ» .

ذكرت الآية السابقة على هذه الآية، ما لله ﷾ من فضل على البلد الحرام وأهله، إذ جعله بلدا آمنا! تهوى إليه الأفئدة، وتعظمه القلوب، وجعل لأهله حرمة في الناس، فأمنوا ما كان ينزل بالناس حولهم من بغى وعدوان.. وقد كشفت الآية كذلك عن كذب هذا الادعاء الذي يدعيه المشركون، وهو أنهم إذا اتبعوا الهدى، زال عنهم وعن بلدهم، هذا الأمن الذي هم فيه، وتخطّفهم الناس! وفي هذه الآية، يهدد الله ﷾ هؤلاء المشركين بالنقم التي حلت بكثير من القرى قبلهم، فقد كانت تلك القرى آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، فلما كفرت بأنعم الله، وبطرت معيشتها، أي استخفت بالنعمة وكفرت بها- أذاقها الله لباس الجوع والخوف.. وكذلك هؤلاء المشركون، هم في قرية آمنة مطمئنة، يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، ويجبى إليها ثمرات كل شىء، وقد بطروا وأشروا، فأشرف بهم هذا البطر والأشر، على مواقع الهلاك والبلاء، ليلحقوا بمن كانوا على شاكلتهم من أهل تلك القرى التي كفرت بأنعم الله..

قوله تعالى:

«وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ» .