Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (٥٣ - ٥٩) [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٥٣ إلى ٥٩]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ١٠/ ٥٠

- وقوله تعالى: «وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً» .. هو تهديد للكافرين والضالين، وما يقترفون من آثام، وأن الله ﷾ عليم بما يعملون، خبير.. لا يختلط عليه المحسنون بالمسيئين..

قوله تعالى:

«الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً» .

هو من صفات الله ﷾، الذي دعى النبيّ إلى التوكّل عليه، وتفويض أمره إليه.. فهو سبحانه، حيّ لا يموت، خلق السموات والأرض، وما بينهما من عوالم، فى ستة أيام..

وقد قلنا من قبل، إن هذه الأيام الستة، هى الظرف الحاوي، الذي تمّ فيه ميلاد المخلوقات، جميعها، أي الوجود كله، فى أرضه وسماواته، وما في أرضه وسماواته.. وليس هذا الزّمن مرتبطا بقدرة الله ﷾ في خلق المخلوقات.. ولو شاء- سبحانه- لخلق العالم كله في لحظة واحدة: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (٨٢: يس) .

- وقوله تعالى: «ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ» .

الاستواء على العرش، هو القيام على هذا الوجود، والاستيلاء على مركز القوة والسلطان فيه. فلا تخرج ذرّة من ذرات هذا الوجود عن سلطان الله، وعن علم الله: «وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» (٥٩: الأنعام) .

وقوله تعالى: «الرَّحْمنُ» هو فاعل الفعل «اسْتَوى» .. وهو يعنى أن صاحب السلطان القائم على هذا الوجود هو «الرَّحْمنُ» الذي أفاض رحمته