Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (٧٥ - ٩٢) [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٧٥ إلى ٩٢]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ٩/ ١١٧٠

قوله تعالى:

«قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ.. وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ.. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ.. قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ؟» وسؤال ثالث.. لا بدّ أن يسلم به من سلم بالسؤالين السابقين.. وإن كان أشمل منهما، وأوسع مدى.

«مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ» ؟ أي من بيده ملك كل شىء وتصرفه فيه..؟ «وَهُوَ يُجِيرُ» أي يحمى، ويحفظ «وَلا يُجارُ عَلَيْهِ» : ولا سلطان لأحد يدفع بأسه، ويكشف ضرّه.. من هذا، ولمن هذا؟

جواب واحد.. هو الله ربّ العالمين.. وهو لله ربّ العالمين.

ونتيجة واحدة: الاستسلام لله، والولاء لله.

«فَأَنَّى تُسْحَرُونَ» أي فكيف تذهلون عن هذا، وتستسلمون لغير الله، وتعطون ولاءكم لما تشركون به من دونه؟ أسحركم ساحر فأخذ على عقولكم، وأضلّكم عن الله، وأعماكم عن الحق؟ وهذا الخطاب جار على ما هو فى أوهام القوم من أن هناك قوى تسحر الناس، وتفسد عقولهم، كما كانوا يقولون عن النبىّ، إنه ساحر! قوله تعالى:

«بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ» .

هو تعقيب عام، على هذه الأسئلة، وأجوبتها.

إن الله ﷾ قد أعطاهم الجواب الحقّ عليها، ولكنهم يجيبون عليها كذبا وبهتانا.. وإنهم إذ ينطقهم الحقّ بتلك الأجوبة، ويقهرهم سلطانه قهرا عليها، فإنهم لا يأخذون بما نطقت به ألسنتهم، ولا ينزلونه منزلة الاعتقاد من قلوبهم.