التفسير القرآني للقرآن
التفسير:
قوله تعالى:
«وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» ..
ضمير المتكلم فى قوله تعالى: «وَما نَتَنَزَّلُ» يعود إلى الملائكة، المأمورين من قبل الحقّ ﷾ بما يتكلفون به من تصاريف فى العالم الأرضى..
كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» (٤: القدر) .
والمتحدث عن الملائكة هنا هو جبريل ﵇، إذ كان هو الملك الموكّل بالاتّصال بين الله ﷾ وبين رسله الكرام، والمأذون له بالحديث إليهم. أما غيره من الملائكة فلهم شئون أخرى..
وقيل فى سبب نزول هذه الآية، أن الوحى قد احتبس عن النبىّ ﷺ مدة، حتى وجد الوحشة فى نفسه، وحتى لقد قالت قريش إن ربّ محمد ودّعه وقلاه.. وإلى هذا يشير قوله تعالى: «وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى» .
ومناسبة هذه الآية لما قبلها، أن الآيات السابقة ذكرت الأنبياء والرسل، وهم الذين أنعم الله عليهم من عباده بالرسالة، واختصهم بالنبوّة.. وإذ كان الملائكة هم السفراء بين الله ﷾ وبين رسله، فإنه فى هذا المقام قد