Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (١ - ٨) [سورة الكهف (١٨) : الآيات ١ إلى ٨]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ٨/ ٥٨٣

- وفى قوله تعالى: «ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ» .. إشارة إلى أن هؤلاء المعتقدين فى الله هذا المعتقد لا علم لهم بما لله سبحانه من قدر، يتنزه به عن الصاحبة والولد، وعن الشريك فى الملك..

فالضمير فى «به» يعود إلى الله ﷾.. وهذا يعنى أن علمهم بالله هو علم ناقص، مشوب بالأوهام والضلالات.. وليس الخلف خيرا من السّلف فى هذا العلم بالله، فهم جميعا على جهل، وسفه، وضلال.. «ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ..»

- وفى قوله تعالى: «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ» تشنيع عليهم، وتهويل لهذه الكلمة الحمقاء التي يقولونها فى الله، وأنها قولة لا تستند إلى عقل، ولا تقوم على منطق، وإنما هى مما يجرى على الأفواه من لغو الكلام وساقطه! - وقوله تعالى: «إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً» هو وصف كاشف لهذا القول الذي يقولونه فى الله، ﷾، وأنه قول كذب صراح وبهتان مفضوح! وهذا ما أشار إليه قوله ﷾: «وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ.. ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» (٣٠: التوبة) . و «إن» حرف نفى، بمعنى «ما» .. أي ما يقولون إلا كذبا.

قوله تعالى:

«فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً» .

الخطاب هنا، للنبى صلوات الله وسلامه عليه.. والضمير فى قوله تعالى:

«عَلى آثارِهِمْ» يعود إلى مشركى العرب، وخاصة مشركى مكة.

والباخع: من مات غمّا، والبخع، هو الموت غمّا، وبخع بما عليه من حقّ:

أقرّ به مكرها على مضض.