Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (٢٦ - ٥٠) [سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٦ إلى ٥٠]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ٧/ ٢٣١

فسجدوا إلّا إبليس، فقد أبى أن يسجد، فلعنه الله وطرده.. ثم تذكر الآيات موقف إبليس من ربه ﷾، وتحدّيه لآدم وذريته، بإغوائهم، وإفسادهم، وخروجهم عن طاعة الله، ثم طلبه إلى الله سبحانه أن يؤخره إلى يوم القيامة، حتى تتاح له الفرصة فى أبناء آدم.. وقد أجابه الله ﷾ إلى ذلك، وحذّر أبناء آدم منه، ونههم إلى هذا العدو المتربص بهم..

وقد وردت هذه القصة فى أكثر من موضع من القرآن، شأنها فى هذا شأن القصص القرآنى، الذي جاء فى معارض مختلفة، بين الإيجاز والتفصيل..

وفى سورة البقرة عرضنا بالتفصيل لقصة خلق آدم، وقلنا إنه لم يخلق خلقا مباشرا من التراب، وإنما كان خلقه خلقة فى سلسلة التطور.. وأنه إذا كان الطين مبدأ للخلق، فإنه قد تنقل فى هذا الطين من عالم إلى عالم، ومن خلق إلى خلق، حتى كان الإنسان آخر حلقة فى سلسلة هذا التطور، فظهر فيها الكائن العاقل.. وهو آدم، أو الإنسان..

ولا نعيد هذا القول، وحسبنا أن نقف بين يدى الآيات الكريمة وقفات نطلع فيها وجها من وجوه الإعجاز القرآنى فى التكرار لمعارض قصصه، والذي حسبه بعض الجهلاء السفهاء من المآخذ التي تؤخذ على القرآن، وعدّوه قصورا فى بلاغته..

«وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ..»

فى هاتين الآيتين عرض موجز لخلق آدم، وخلق الجانّ (إبليس) ، وبيان المادة التي خلق كلّ من آدم وإبليس منها..