Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (٣٠ - ٣٤) [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٠ إلى ٣٤]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ٧/ ١٣٢

التي أطلقوها على آلهتهم، هى كلمات، لا معنى لها.. وإنما هى أصوات، تبدو فى ظاهرها كأنها كلام، أما باطنها فأجوف لا شىء فيه! قوله تعالى: «بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ.. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» ..

هو الحكم المناسب لما كشف عنه الحال من هؤلاء المشركين، وما اتخذوا من دون الله من آلهة، وما جعلوا لتلك الآلهة من أسماء.. «بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ» .. أي حلا فى أعينهم هذا المكر، وحسن فى عقولهم هذا الضلال، الذي صنعوه بأيديهم، وغذّوه بأوهامهم وخيالاتهم، فكان مكرا سيئا.. «وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ» فأضلّهم الله «وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» يهديه، ويرفع عن عينيه غشاوة الضلال..

- وفى قوله تعالى: «وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ» إشارة إلى أن قوة خارجة عنهم هى التي صدّتهم عن سبيل الله، وحالت بينهم وبين الهدى. وتلك القوة وإن كانت خارجة عنهم إلّا أنهم قد استدعوها بضلالهم وعنادهم.. والله ﷾ يقول: «فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ» (٥: الصف) .

- وقوله تعالى: «وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» - إشارة إلى أن الله ﷾ قد أخلى بينهم وبين أهوائهم، ليضلّوا، فضلّوا..

قوله تعالى: «لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ» .

هذا هو جزاء المكذبين الضالّين، الذين حادّوا الله ورسوله.. «لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا»

بما ينالهم على يد المؤمنين من هزيمة، وبما تغلى به قلوبهم أبدا من حسرة وكمد.. فالكافر همّه كله فى هذه الدنيا، وحياته كلّه محصورة فى الأيام المعدودة التي يعيشها فيها.. فهو من أجل هذا، حريص أشد الحرص