Skip to content

التفسير القرآني للقرآن المسلم.. وكم حسابه فى ميدان القتال؟

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ٥/ ٦٦٧

إشارة إلى هؤلاء الجند الذين أقامهم الله سبحانه جنودا لنصرة النبىّ، ودفع يد الباغين عليه، المتسلطين على دعوته..

وإنه ليكفى النبىّ كفاية مطلقة أن يكون الله ﷾ حسبه وكافيه، فهو فى ضمان وثيق من الحماية التي لا تغفل أبدا، ولا تقف لقوتها قوة أيّا كان بأسها، وكانت سطوتها..

وإذن فما تأويل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ؟ وما داعية عطف المؤمنين على لفظ الجلالة؟ وهل قوة الله ﷾ تحتاج إلى قوة تسند وتعين؟ تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا..

والجواب- والله أعلم- أن فى هذا العطف تشريفا وتكريما للمؤمنين، إذ أن في هذا العطف وصلا لهم بالله ﷾، وجعلهم نفحة من نفحات رحمته، وجندا من جنوده التي يدافع بها عن الحق، ويدفع بها فى وجه الباطل:

«أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» .

وقد ذهب كثير من المفسرين إلى إضافة المؤمنين إلى النبىّ، بمعنى: يا أيها النبىّ حسبك الله، وحسب المؤمنين، أي يكفى أن يكون الله ناصرا لك وللمؤمنين.. وهذا معنى لا نرضاه، إذ يدفع عن المؤمنين هذا التكريم الذي اختصهم الله به، بل ويذهب بما جاء فى قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ» ! وقوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ» هو تشريف للمؤمنين، ودفع لقدرهم، وأنهم- بما فى قلوبهم من إيمان- فى منزلة لا ينالها الكافرون والمشركون، وأن الواحد منهم يرجح عشرة من هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله.