Skip to content

التفسير القرآني للقرآن الآيات: (١٧٢ - ١٧٤) [سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧٢ إلى ١٧٤]

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Printed page ٥/ ٥١٥

لآفات كثيرة، فيصيبها الفساد والعطب، فتتعطل منها القوى المدركة لآلاء الله، القادرة على الاتصال به، فيكون الضلال والتّيه فى عوالم الشرك والكفر..

وفى الحديث: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، وينصرانه، ويمجّسانه» فقد خلق الله عباده حنفاء، ولكن شياطين الإنس والجنّ دخلوا عليهم بالغواية والضلال، فأغووهم وأضلوهم.. وهذا ما أحبّ أن أفهم عليه قول الله تعالى عن إبليس لعنه الله «.. وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ..»

(١١٧- ١١٩: النساء» .. ففى قول إبليس- لعنه الله- «وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ» إشارة إلى أن من دعوته إلى من يستمعون إليه، ويستجيبون له- أن يغيروا فطرتهم التي فطرهم الله عليها، وأن يدخلوا عليها من الأباطيل والضلالات ما يفسدها.

وفى قوله تعالى: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا» - فى هذا إشارة إلى أن الله- ﷾ قد أخذ أي أخرج من أبناء آدم، أي من ظهورهم ذريتهم، وأنه- سبحانه- أشهدهم على أنفسهم، وهم فى عالم الأرواح- حيث تشعر كل روح بذاتها ووجودها- أليس الله ﷾ هو ربكم وخالقكم؟ فشهدوا جميعا وقالوا: بلى أنت ربّنا وخالقنا.

والله ﷾، يخاطب عالم الخلق جميعا، من حىّ وغير حىّ..

«ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» (١١: فصلت) .