التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وإنَّما كان هذا منه ﷺ قبلَ فتحِ مكةَ، فلمَّا فتَح اللهُ عليه مكةَ قال لهم: قد انقطعتِ الهجرةُ، ولكن جهادٌ ونيةٌ إلى يومِ القيامة.
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عيسى المقرئُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ حَبابةَ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغويُّ، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ هشامٍ البزَّارُ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازم، عن أبيه، عن سهلِ بنِ سعد، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال يومَ خيبرَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايةَ رجلًا يفتَحُ اللهُ على يدَيه". فذكَر أن الناسَ طَمِعوا في ذلك، فلمَّا كان من الغدِ قال: "أين عليٌّ؟ "، فأتاه وهو أرمَدُ، فتفَل في عينِه فذهَب ما كان به كأنَّه لم يكنْ به شيءٌ، فأعطاه الرايةَ، فقال: أُقاتِلُهم حتى يكونوا مثلَنا. فقال: "على رِسْلِك، انْفُذْ حتى تنزلَ بساحتِهم، فإذا نزَلْتَ بساحتِهم فادْعُهم إلى الإسلام، وأخبِرْهم بما يجِبُ عليهم منه مِن الحقِّ - أو مِن حقِّ الله - فوالله لأنْ يهدِيَ اللهُ بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك مِن حُمُرِ النَّعَم" (١).
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ ثابتٌ في خيبرَ أنَّهم لم يُقاتِلْهم حينَئذٍ حتى دعاهم، وهو شيءٌ قَصَّرَ عنه أنسٌ في حديثِه، وذكَرَه سهلُ بنُ سعد، وقد رُوِي عن أنسٍ أن رسولَ الله ﷺ أمَر عليًّا ألَّا يُقاتِلَ قومًا حتى يدعُوَهم. رَواه ابنُ عيينةَ، عن عُمرَ بنِ ذَرٍّ، عن ابنِ أخِي أنسِ بنِ مالك، عن عمِّه (٢). وخالَف أبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ ابنَ عيينةَ في إسنادِ هذا الحديث، وابنُ عيينةَ أحفظُ إن شاءَ الله (٣).