التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقد يُنشَدُ هذا البيتُ على غيرِ هذا:
* ألا أيُّهذا اللَّائِمي أحضُرَ الوَغَى (١) *
ومن شُؤْمِ المُلاحَاةِ أنّهم حُرِمُوا بركَةَ ليلةِ القدرِ في تلك الليلةِ، وهذا مما سبَقَ في عِلْمِ الله، ولم يُحْرَمُوها في ذلك العامِ؛ لأنّ قولَه ﷺ: "التَمِسُوهَا في التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ" يَدُلُّ على ذلك. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ النبيُّ ﷺ منَعَهم الإخْبارَ بها في ذلك الوَقْتِ تأْدِيبًا لهم في المُلاحَاةِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ اشْتَغَل بالُه بتَشاجُرِهما فنُسِّيَها. وقد رُوي نحوُ ذلك مَنْصُوصًا من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حَمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْع، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ، قال: اعْتَكَف رسولُ الله ﷺ العَشْرَ الأواسط (٢) من رمضانَ وهو يَلْتَمِسُ ليلةَ القدرِ قبلَ أن تُبانَ له، فلمّا انْقَضَيْن أمَر بالبِناءِ - يعني: فرُفِع - فأُبِينَتْ له أنّها في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضانَ، فأعاد البِناءَ واعتكَف العَشْرَ الأواخِرَ من رمضانَ، فخرَج إلى الناسِ، فقال: "يا أيّها الناسُ، إنّي أُبِينَتْ لي ليلةُ القدرِ، فخرَجْتُ أُخْبِرُكم بها، فجاء رَجُلان يَخْتَصِمان ومعهما الشيطانُ، فنُسِّيتُها، فالتَمِسُوها في العَشْرِ الأواخرِ من رمضانَ، والتَمِسُوها في التاسعةِ، والتَمِسُوها في السابعةِ، والتَمِسُوها في الخامسةِ" (٣).