Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٢٠٢

عِسْلِ بن سفيانَ، عن عَطَاءٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "ما طلَع النجمُ صباحًا قَطُّ وبقومٍ عاهَةٌ إلّا رُفِعَت عنهم أو خَفَّت" (١).

قال أبو عُمر: هذا كلُّه على الأغلَبِ، وما وقَع نادرًا فليس بأصل يُبنَى عليه في شيءٍ، والنجمُ هو الثُّرَيَّا، لا خِلافَ ههنا في ذلك، وطُلُوعُها صباحًا: لاثْنَتيْ عشْرةَ ليلةً تَمْضِي من شهرِ أيَّار، وهو شهرُ مَايُه (٢).

فنَهْيُ رسولِ الله ﷺ عن بيع الثِّمارِ حتى يبدُوَ صلاحُها معنَاه عندَهم: لأنّه من بُيوعِ الغَرَرِ؛ لا غيرُ، فإذا بدَا طرحُها ارتفَعَ الغَرَرُ في الأغلبِ عنها, كسائرِ البُيوع، وكانت المصيبةُ فيها من المبتاع إذا قبَضها، على أُصُولِهم في المبيعِ أنّه مَضمُونٌ على البائع حتى يَقْبضَه المبتاعُ، طَعامًا كان أو غيرَه. وهذا كلُّه قولُ الشافعيِّ وأصحابِه، والثوريِّ. وقولُ أبي حنيفةَ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ، فيمَن ابتاع ثمرةً من نخلٍ أو زرعٍ أو سائرِ الفواكِهِ والثمراتِ، فقبَضَ ذلك بما يُقْبَضُ به مثلُه، فأصابَته جائحةٌ فأهلكَته كلَّه أو بعضَه، كان ثُلُثًا أو أقلَّ أو أكثرَ، فالمصيبةُ في ذلك كلِّه، قلَّ أو كَثُر، من مالِ المُشتَرِي. وقد كان الشافعيُّ، ﵀، في العراقِ يقولُ بوضعِ الجَوائحِ، ثم رجَع إلى هذا القولِ بمصرَ، وهو المشهورُ عند أصحابِه من مذهبِه، لحديثِ حُميدٍ الطويل، عن أنسِ بنِ مالكٍ المذكورِ في هذا البابِ؛ ولأن حديثَ سُليمانَ بن عتيقٍ عن جابرٍ لم يثْبُتْ عَندَه فيه أمرُ رسولِ الله ﷺ